عثمان بن جني ( ابن جني )

219

الخصائص

باب في الزيادة في صفة العلة لضرب من الاحتياط قد يفعل أصحابنا ذلك إذا كانت الزيادة مثبّتة لحال المزيد عليه . وذلك كقولك في همز ( أوائل ) : أصله ( أواول ) فلمّا اكتنفت الألف واوان ، وقربت الثانية منهما من الطرف ، ولم يؤثر إخراج ذلك على الأصل ؛ تنبيها على غيره من المغيّرات في معناه ، ولا هناك ياء قبل الطرف منويّة مقدّرة ، وكانت الكلمة جمعا ثقل ذلك ، فأبدلت الواو همزة ، فصار أوائل . فجميع ما أوردته محتاج إليه ، إلا ما استظهرت به من قولك : وكانت الكلمة جمعا ، فإنك لو لم تذكره لم يخلل ذلك بالعلّة ؛ ألا ترى أنك لو بنيت من قلت وبعت واحدا على فواعل كعوارض " 1 " ، أو أفاعل [ من أوّل أو يوم أو ويح ] كأباتر " 2 " لهمزت كما تهمز في الجمع . فذكرك ( الجمع ) في أثناء الحديث إنما زدت الحال به أنسا ؛ من حيث كان الجمع في غير هذا ممّا يدعو إلى قلب الواو ياء في نحو حقي " 3 " ودلىّ ، فذكرته هنا تأكيدا لا وجوبا . وذكرك أنهم لم يؤثروا في هذا إخراج الحرف على أصله دلالة على أصل ما غيّر من غيره في نحوه لئلا يدخل عليك أن يقال لك : قد قال الراجز : * تسمع من شذّانها عواولا " 4 " * وذكرت أيضا قولك : ولم يكن هناك ياء قبل الطرف مقدّرة ؛ لئلا يلزمك قوله : * وكحل العينين بالعواور " 5 " *

--> ( 1 ) عوارض : جبل ببلاد طيئ ، عليه قبر حاتم . وانظر اللسان ( عرض ) . ( 2 ) الأباتر : الذي يقطع رحمه ، وقيل : الذي لا نسل له . ( 3 ) جمع حقو - بفتح الأول وسكون الثاني - وهو الخصر . ( 4 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( عول ) ، وتاج العروس ( عول ) . ( 5 ) من رجز لجندل بن المثنى الطهوىّ وهو : غرّك أن تقاربت أباعرى * وأن رأيت الدهر ذا الدوائر حتى عظامي وأراه ثاغرى * وكحل . . . وانظر شرح شواهد الشافية للبغدادي 374 . ( نجار ) .